ابن نجيم المصري
409
البحر الرائق
كتاب الطلاق لما ذكر النكاح وأحكامه اللازمة والمتأخرة عنه شرع فيما به يرتفع ، وقدم الرضاع لأنه يوجب حرمة مؤبدة بخلاف الطلاق تقديما للأشد على الأخف . وهو في اللغة يدل على الحل والانحلال . يقال أطلقت الأسير إذا حللت إساره وخليت عنه فانطلق أي ذهب في سبيله ، وطلق الرجل امرأته تطليقا فهو مطلق فإن كثر تطليقه للنساء قيل مطليق ومطلاق والاسم الطلاق ، فطلقت هي تطلق من باب قتل ، وفي لغة من باب قرب فهي طالق بغير هاء . قال الأزهري : وكلهم يقول طالق بغير هاء قال : وأما قول الأعشى : أيا جارتا بيني فإنك طالقه * كذاك أمور الناس غاد وطارقه فقال الليث : أراد طالقة غدا وإنما اجترأ عليه لأنه يقال طلقت فحمل النعت على الفعل . وقال ابن فارس أيضا : امرأة طالق طلقها زوجها ، وطالقة غدا فصرح بالفرق لأن الصفة غير واقعة . وقال ابن الأنباري : إذا كان النعت منفردا به الأنثى دون الذكر لم تدخله الهاء نحو طالق وطامث وحائض لأنه لا يحتاج إلى فارق لاختصاص الأنثى به وتمامه في المصباح . وبه اندفع ما ذكره في الصحاح من أنه يقال طالق وطالقة قالوا : إنه استعمل في النكاح بالتطليق وفي غيره بالاطلاق حتى كان الأول صريحا والثاني كناية فلم يتوقف على النية في طلقتك وأنت مطلقة بالتشديد وتوقف عليها في أطلقتك ومطلقة بالتخفيف . والتفعيل هنا للتكثير إن قاله في الثالثة ك * ( غلقت الأبواب ) * ( يوسف : 23 ) وإلا فللاخبار عن أول طلقه أوقعها فليس فيه إلا التوكيد . وفي المعراج : إنه اسم مصدر بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم ومنه قوله تعالى * ( الطلاق مرتان ) * ( البقرة : 229 ) أو مصدر من طلقت المرأة